ابن عابدين
191
حاشية رد المحتار
فإنه جائز للانتفاع به مع أنه نجس العين ا ه . قال في النهر : بل الصحيح عن الامام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكراهية ا ه : أي مع أنه لا يجوز بيعها خالصة كما مر . قوله : ( فيبطل بيعه ) نقله في الشرنبلالية أيضا عن البرهان ، وفيه تورك على المصنف حيث عده في الفاسد ، لكن قد يقال : إنه مال في الجملة حتى قال محمد بطهارته لضرورة الخرز به للنعال والاخفاف . تأمل . قوله : ( لضرورة الخرز ) فإن في مبدأ شعره صلابة قدر أصبع وبعده لين يصلح لوصل الخيط به . قهستاني ط . قوله : ( وكره البيع ) لأنه لا حاجة إليه للبائع . زيلعي . وظاهره أن البيع صحيح . وفيه أن جواز إقدام المشتري ( 2 ) على الشراء للضرورة لا يفيد صحة البيع ، كما لو اضطر إلى دفع الرشوة لاحياء حقه جاز له الدفع وحرم على القابض ، وكذا لو اضطر إلى شراء ماله من غاصب متغلب لا يفيد ذلك صحة البيع حتى لا يملك البائع الثمن . فتأمل . قوله : فلا يطيب ثمنه مقتضى ما بحثناه أنه لا يملكه . قوله : ( على الصحيح ) أي عند أبي يوسف ، لان حكم الضرورة لا يتعداها وهي في الخرز فتكون بالنسبة إليه فقط كذلك ، وما ذكر في بعض المواضع من جواز صلاة الخرازين مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم ينبغي أن يخرج على القول بطهارته في حقهم . أما على قول أبي يوسف فلا وهو الوجه ، فإن الضرورة لم تدعهم إلى أن يعلق بهم بحيث لا يقدرون على الامتناع منه ويجتمع في ثيابهم هذا المقدار . فتح . قوله : ( خلافا لمحمد ) راجع إلى قوله : ويفسد الماء أي فإنه لا يفسد عنده . قال الزيلعي : لان إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ا ه . وهذا يفيد تقييد حل الانتفاع به بالضرورة ويفيد جواز بيعه ، ولذا قال في النهر : وينبغي أن يطيب للبائع الثمن على قول محمد . قوله : ( قيل هذا ) أي الخلاف المذكور في نجاسته وطهارته ، وأشار بقيل إلى ضعفه ، إذ المنتوف يفسد الماء ولو من غير الخنزير لاتصال اللحم النجس بمحل النتف منه ، ولو قيل : إن الخلاف في المجزوز ، أما المنتوف فغير طاهر لكان له وجه . قوله : ( وعن أبي يوسف الخ ) مقابل قول المتن : وجاز الانتفاع به قال الزيلعي : والأول هو الظاهر ، لان الضرورة تبيح لحمه ، فالشعر أولى ا ه . قوله : ( لأنه نجس ) فيه أن النجاسة لا تنافي حل الانتفاع عند الضرورة كما علمت ، لكن علل الزيلعي للكراهة بأن الخرز يتأتى بغيره ، ومثله في الفتح ، وحيث تأتي بغيره فلا ضرورة فلا يحل الانتفاع بالنجس . قال في الفتح : إلا أن يقال ذلك فرد تحمل مشقة في خاصة نفسه فلا يجوز أن يلزم العموم حرجا مثله اه .
--> ( 2 ) قوله : ( وفيه ان جواز اقدام المشتري الخ ) قال شيخنا : هذا بحث مصادم للمنقول في الكتب فلا يعمل به ، فان صاحب العناية نقل الحكم هكذاعن قاضيخان ، وكذا وجد الحكم في غيره من معتبرات المذهب ا ه .